دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٦ - باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان غير مرة و زيادة ماء البئر ببركة دعائه كانت له عادة، و كل واحد منهما دليل واضح من دلائل النبوّة
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبايعته على الإسلام فذكر الحديث [١٥] إلى أن قال: ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اعتشى من أوّل الليل، قال بشر: يعني سار من أول الليل، فلزمته و كنت قويّا و كان أصحابه ينقطعون عنه و يستأخرون، حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أذان صلاة الصبح أمرني فأذّنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول اللّه؟ فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتبرّز، ثم انصرف إليّ و قد تلاحق أصحابه، فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت: لا، إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): اجعله في إناء ثم ائتني به، ففعلت فوضع كفّه في الماء. قال الصدائيّ فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لولا أني استحي من ربي لسقينا و استقينا، ناد في أصحابي من كان له
[١٥] بقية الحديث و سيأتي تخريجه بعد قليل:
فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي، فقلت: يا رسول اللّه، اردد الجيش و أنا لك بإسلام قومي و طاعتهم، فقال: اذهب فردّهم، فقلت: يا رسول اللّه، إن راحلتي قد كلّت، و لكن ابعث إليهم رجلا، قال: فبعث إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجلا، و كتبت معه إليهم، فردّهم، قال الصدائي: فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا أخا صداء، إنك لمطاع في قومك، قلت: بل اللّه هداهم للإسلام، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ فلا أؤمّرك عليهم؟ قلت:
بلى، فكتب لي كتابا بذلك، فقلت: يا رسول اللّه، مر لي بشيء من صدقاتهم، فكتب لي كتابا آخر بذلك، و كان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منزلا، فأتى أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، يقولون: أخذنا بشيء كان بيننا و بينه في الجاهلية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أو فعل؟ قالوا: نعم، فالتفت إلى أصحابه و أنا فيهم فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، قال الصدائي: فدخل قوله في نفسي، قال: ثم أتاه آخر، فقال: يا رسول اللّه، أعطني، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس و داء في البطن، فقال السائل: فأعطني من الصدقة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن اللّه لم يرض بحكم نبيّ و لا غيره [في الصدقات] حتى حكم هو فيها، فجزّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك- أو أعطيناك- حقك،
قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي، لأني سألته من الصدقات و أنا غنيّ.