دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥ - باب غزوة بني المصطلق
(١) أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السمّاك. قال: حدثنا حنبل بن إسحاق. قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخراميّ. قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في ذكر مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: ثم قاتل بني المصطلق و بني لحّيان في شعبان من سنة خمس.
و روينا، عن قتادة أنه قال: كانت المريسيع سنة خمس من هجرته.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: [٤] و غزوة المريسيع في سنة خمس. خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم
[ ()] و قال قتادة، و عروة: كانت في شعبان سنة خمس.
و وقع في صحيح البخاري نقلا عن ابن عقبة انها كانت في سنة أربع. قال الحافظ: و كأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع. و الذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم و أبو سعد النيسابوري و البيهقي في الدلائل و غيرهم: سنة خمس.
و لفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: ثم قاتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بني المصطلق و بني لحيان في شعبان سنة خمس. و يؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن ابن عمر أنه غزا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بني المصطلق.
و قال الحاكم في الإكليل: قول عروة و غيره انها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق.
قال الحافظ: و يؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو و سعد بن عبادة في أصحاب الإفك، أي المذكور في الحوادث، فلو كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست، مع أن الإفك كان فيها، لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا، لأن سعد بن معاذ مات ايام قريظة و كانت سنة خمس على الصحيح، كما سيأتي تقريره، و إن كانت سنة اربع فهو أسد، فظهر أن غزوة بني المصطلق كانت سنة خمس في شعبان، فتكون وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس، فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع. و رمى بعد ذلك بسهم في الخندق، و مات من جراحته بعد أن حكم في بني قريظة.
[٤] الخبر في المغازي (١: ٤٠٤).