دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٤ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس قال حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قوله قد أحاط الله بها أنها ستكون، لكم بمنزلة قوله: قد أحاط الله بها علما انها لكم [٢٥].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بالحديبية، أنه يدخل مكة هو و أصحابه آمنين محلقين رؤوسهم و مقصرين، فقال له أصحابه حين نحر بالحديبية أين رؤياك يا رسول اللّه فأنزل اللّه عز و جل: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ إلى قوله فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [٢٦] يعني النحر بالحديبية ثم رجعوا ففتحوا خيبر ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السّنة المقبلة [٢٧].
و قال في قوله: سيقول لك المخلفون من الأعراب: شغلتنا
[ ()] من جوانبه، فهو محصور لا يفوت، فأنتم و إن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم. و قيل: «أحاط الله بها» علم أنها ستكون لكم، كما قال: «و أن الله قد أحاط بكل شيء علما». و قيل: حفظها الله عليكم، ليكون فتحها لكم. وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً.
[٢٥] راجع الحاشية السابقة.
[٢٦] [الفتح- ٣٧].
[٢٧] كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى في المنام أنه يدخل مكة على هذه الصفة، فلما صالح قريشا بالحديبية ارتاب المنافقون حتى قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إنه يدخل مكة، فأنزل الله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ فأعلمهم أنهم سيدخلون في غير ذلك العام، و أن رؤياه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حق.
و قيل: إن أبا بكر هو الذي قال إن المنام لم يكن مؤقتا بوقت، و أنه سيدخل. و روي أن الرؤيا كانت بالحديبية، و أن رؤيا الأنبياء حق. و الرؤيا أحد وجوه الوحي إلى الأنبياء.