دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٣ - باب ما جاء في غزوة مؤتة
(١) أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد ابن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، قال: فاقتتل الناس قتالا شديدا حتى قتل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قتل.
قال ابن إسحاق فحدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه، قال: حدثنا أبي الذي أرضعني، و كان أحد بني مرّة بن عوف، قال: و اللّه لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة حين التحم عن فرس له شقراء فعقرها، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
قال ابن إسحاق فهو أول من عقر في الإسلام و هو يقول.
يا حبّذا الجنّة و اقترابها* * * طيبة باردة شرابها
و الروم روم قد دنا عذابها* * * عليّ إن لاقيتها ضرابها [٢٠]
فلما قتل جعفر أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة.
قال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم بها على فرسه فجعل يستنزل نفسه و يتردد بها بعض التردّد.
قال ابن إسحاق حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم أن عبد اللّه بن رواحة قال عند ذلك. [رضي اللّه تعالى عنه] [٢١].
أقسمت يا نفس لتنزلنّه* * * طائعة أو لتكرّهنّه
[٢٠] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٣٢٧).
[٢١] الزيادة من (ح).