دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٨ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) رواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد [٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن (ح).
و أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا ابراهيم بن صالح الشيرازي، قال: حدثنا سعيد (ح).
و أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لأبي طلحة حين أراد الخروج إلى خيبر التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي ابو طلحة فردفني و أنا غلام قد راهقت، فكان إذا نزل خدمته، فسمعته كثيرا ممّا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ و الحزن، و العجز و الكسل، و البخل و الجبن و ضلع الدين و غلبة الرجال.
فلما فتح اللّه الحصن ذكر له جمال صفية، و كانت عروسا و قتل زوجها، فاصطفاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لنفسه، فلما كنّا بسدّ الصّهباء حلّت، فبنى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اتخذ حيسا في نطع صغير، و كانت وليمته فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحوّي لها بعباءة خلفه، و يجلس عند ناقته فيضع ركبته، فتجيء صفيّة فتضع رجلها على ركبته، ثم تركب، فلما بدا لنا أحد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذا جبل يحبّنا و نحبّه، فلما اشرف على المدينة، قال: اللهم ان ابراهيم حرّم مكة اللهم و انّي احرّم لابتيها اللهم بارك لهم في صاعهم و مدّهم لفظ حديث سعيد بن منصور.
[٢] و أخرجه مسلم في: ١٦- كتاب النكاح (١٣) باب فضيلة إعتاق أمته ثم يتزوجها.