دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٥ - باب ذكر السرايا
(١) أنه بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّ لهم جمعا يريدون ان يمدّوا يهود خيبر، فسار إليهم الليل و كمن النهار، و أصاب عينا و اقرّ انه بعث الى خيبر يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم ثمر خيبر [٩].
قال الواقدي: و فيها يعني سنة ستّ سريّة عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ان أطاعوا فتزوّج ابنة ملكهم، فأسلم القوم و تزوج عبد الرحمن تماضر بنت الإصبع و هي ام أبي سلمة و كان أبوها رأسهم و ملكهم [١٠].
قال الواقدي: و كانت سريّة كرز بن جابر الفهريّ الى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و استاقوا الإبل في شوال من سنة ستّ بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عشرين فارسا.
أمّا قصّة أبي العاص التي ذكرها الواقدي ففيما
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن إبن إسحاق قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن حزم، قال: خرج أبو العاص بن الربيع تاجرا إلى الشام و كان رجلا مأمونا، و كانت معه بضائع لقريش، فأقبل قافلا فلقيته سريّة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فاستاقوا عيره، و أفلت، و قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما أصابوا فقسمه بينهم، و أتى أبو العاص، حتى دخل على زينب، فاستجار بها، و سألها أن تطلب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ردّ ماله عليه، و ما كان معه من أموال الناس، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، السّرية، فقال لهم: ان هذا الرجل منّا حيث قد علمتم، و قد أصبتم له مالا و لغيره مما كان معه، و هو فيء اللّه الذي أفاء عليكم، فإن رأيتم أن تردوا
[٩] المغازي للواقدي (٢: ٥٦٢).
[١٠] عن مغازي الواقدي (٢: ٥٦٠).