دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٨ - باب ذكر حديث عمران بن حصين و ما ظهر في خبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن صاحبة المزادتين، ثم في ماء المزادتين حين أتي به و في بقية الماء التي كانت معه من علامات النبوة و دلالات الصدق
(١) فانطلقا فيلقيان امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها:
أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، قال: فقالا لها فانطلقي إذا، قالت لي: أين؟ قالا: إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالت: هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي إذا.
فجاءا بها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فحدثاه الحديث فاستنزلوها عن بعيرها، و دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين يعني فمضمض في الماء و أعاده في أفواه المزادتين، أو السطيحتين، و أوكا أفواههما و أطلق العزالي [٢] و نودي في الناس أن اسقوا و استقوا فسقا من شاء و استقى من شاء، فكان آخر من ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، فقال:
اذهب فأفرغه عليك، قال: و هي قائمة تنظر ما يفعل بمائها، قال: و أيم اللّه لقد أقلع عنها و أنه ليخيل إلينا أنها أشد ملئا [٣] منها حين ابتدأ فيها فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اجمعوا لها فجمع لها من بين عجوة و دقيقة و سويقة، حتى جمعوا طعاما كثيرا و جعلوه في ثوب و حملوها على بعيرها، و وضعوا الثوب بين يديها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «تعلمين و اللّه ما رزيناك من مائك شيئا، و لكن اللّه عز و جل هو سقانا».
قال: فأتت أهلها و قد احتبست عليهم فقالوا ما حبسك يا فلانة؟ قالت:
العجب! لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل بمائي كذا و كذا للذي قد كان، قال: فو اللّه أنه لا سحر من بين هذه و هذه، و قالت بإصبعها الوسطى و السبابة فرفعتهما الى السماء تعني السماء و الأرض، أو أنه لرسول اللّه حقا، قال فكان المسلمون بعد يغيرون على ما حولها من
[٢] و في البخاري: «العزلاوين»، و هو المتعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء.
[٣] و في البخاري أنها تنض من الملء.