دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥ - باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني [٢٨] والدي: إسحاق بن يسار، عن معبد بن كعب بن مالك السّلمي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حاصرهم خمسا و عشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار، و قذف اللّه عز و جل الرعب في قلوبهم و كان حييّ بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش و غطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه، فلما أيقنوا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير منصرف. حتى يناجزهم، قال: كعب بن أسد: يا معشر يهود! إنّه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، و إني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم، فقالوا: ما هو [٢٩]؟ قال نبايع هذا الرجل و نصدقه، فو اللّه لقد تبين لكم انه نبي مرسل، و انه الذي تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم، و أموالكم و نسائكم فقالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا، و لا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم عليّ هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا، و نساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين السيوف [٣٠] لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا، حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمد، فإن نهلك، نهلك، و لم نترك وراءنا نسلا، يهمّنا نخاف عليه، و إن نظهر فلعمري لنجدنّ النساء، و الأبناء، فقالوا:
نقتل هؤلاء المساكين!! فما خير العيش بعدهم؟ فقال: فإذا أبيتم هذه عليّ، فإن الليلة ليلة السبت، و عسى أن يكون محمد و أصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا، فلعلنا نصيب منهم غرّة فقالوا: نفسد سبتنا، و نحدث فيه ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت، من المسخ، فقال: ما بات رجل منكم ليلة واحدة، منذ ولد حازما.
[٢٨] في (ص): «حدثني».
[٢٩] في (ص): «ما هن»، و في ابن هشام «ما هي».
[٣٠] (مصلتين السيوف): مجردين لها، و قد أخرجناها من أغمادها.