دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٤ - باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول
(١) للأنصار و قال المهاجري: يا للمهاجرين. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بال دعوى الجاهلية، دعوها فإنها منتنة،! فقال عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، أو قد فعلوها، و اللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، قال جابر: و كانت الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم كثر المهاجرون بعد ذلك. قال: فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعه. لا يتحدّث الناس أنّ محمدا يقتل أصحابه.
رواه البخاري في الصحيح، عن الحميدي [٤].
و رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، و غيره، عن سفيان [٥].
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، قال: حدثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السّدي، عن أبي سعيد الأزدي، قال:
حدثنا زيد بن أرقم، قال: غزونا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان معنا أناس من الأعراب، فكنّا نبتدر الماء، و كان الأعراب يسبقونا فيسبق الأعرابيّ أصحابه، فيملأ الحوض، و يجعل حوله حجارة، و يجعل النّطع [٦] عليه، حتّى يجيء أصحابه، فأتى رجل من الأنصار الأعرابي، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه فانتزع حجرا ففاض، فرفع الأعرابيّ خشبة فضرب بها رأس الأنصاريّ، فشجّه فأتى عبد اللّه بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، فأخبره و كان من أصحابه. فغضب عبد اللّه بن أبيّ، ثم قال: [لا تنفقوا على من عند رسول اللّه
[٤] أخرجه البخاري عن الحميدي في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة المنافقين، (٧) باب يقولون: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل، فتح الباري (٨: ٦٥٢).
[٥] أخرجه مسلم في كتاب الأدب، (١٦) باب نصر الأخ ظالما و مظلوما، الحديث (٦٣)، ص (١٩٩٨).
[٦] (النطع): بساط من الجلد.