دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٢ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهانيّ، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النّهدي أو عن أبي قلابة، قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر، قدم و الثمرة خضرة، قال: فأسرع الناس فيها، فحمّوا فشكوا ذلك إليه، فأمرهم أن يقرسوا [٢٩] الماء في الشنان [٣٠]، ثم يحدرون [٣١] عليهم بين أذاني الفجر، و يذكرون اسم اللّه عليه، قال: ففعلوا فكأنما نشطوا من عقل [٣٢].
و رويناه عن عبد الرحمن بن رافع، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) موصولا، و روي عنه بين الصلاتين: المغرب و العشاء [٣٣].
أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد ابن زيد، قال: حدثنا عمير مولى أبي اللحم، قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلّموا فيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأمرني فقلّدت سيفا، فإذا أنا أجرّه فأخبر أنّي مملوك فأمر لي بشيء من خرثيّ [٣٤] المتاع [٣٥].
و هو فيما به إجازة و
في كتابي عن أبي عبد اللّه الحافظ، و لم أجد نسخة
[٢٩] (يقرسوا): يبردوا.
[٣٠] (الشنان): الأسقية.
[٣١] (احدروا): صبوا الماء.
[٣٢] (العقل): جمع عقال.
[٣٣] كلاهما نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ١٩٥) و عزاهما للمصنف.
[٣٤] (خرثي المتاع) هو أثاث البيت كالقدر و نحوه.
[٣٥] أخرجه ابو داود، في كتاب الجهاد، باب في المرأة و العبد يحذيان من الغنيمة، ح (٢٧٣٠)، ص (٣: ٧٥)، و قال أبو داود: «معناه انه لم يسهم له».