دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٠ - باب ما جاء في قصة العبد الأسود
(١) ثم ذكر خروج مرحب و ما قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إعطاء الراية رجلا يفتح على يديه، قال: و جاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر كان في غنم لسيده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فوقع في نفسه ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأقبل بغنمه حتى عهد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما جاءه قال: ما ذا تقول و ما ذا تدعو إليه؟ قال: أدعو الى الإسلام و أن تشهد أن لا إله إلا اللّه و أني محمد رسول اللّه و أن لا نعبد إلا اللّه، قال العبد: فما ذا إلي إن أنا شهدت و آمنت باللّه؟ قال: لك الجنة إن متّ على ذلك، فأسلم.
قال: يا نبي اللّه إن هذه الغنم عندي أمانة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أخرجها من عسكرنا و ارميها بالحصباء فإنّ اللّه سيؤدي عنك أمانتك» ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوعظ الناس فذكر الحديث في إعطاء الراية عليّا و دنوّهم من الحصن و قتل مرحب، قال: و قتل من المسلمين العبد الأسود و رجعت عادية اليهود و احتمل المسلمون العبد الأسود إلى عسكرهم فأدخل في الفسطاط فزعموا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أطلع في الفسطاط ثم أقبل على أصحابه، فقال: لقد أكرم اللّه هذا العبد و ساقه إلى خير قد كان الإسلام من نفسه حقّا، و قد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين.
زاد عروة في روايته عند قوله يا نبي اللّه هذه الغنم عندي أمانة، قال:
أخرجها من المعسكر ثم صح بها و ارميها بالحصباء فإن اللّه سيؤدي عنك أمانتك، و أعجبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كلمته.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ [٣]، قال: أخبرني أحمد بن محمد العنزي،
[٣] البيهقي عن جابر، و البيهقي عن انس، و البيهقي عن عروة، و عن موسى بن عقبة، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٩٠- ١٩١)، و الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٢٠١- ٢٠٢).