دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩ - باب نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي اللّه عنه، و ما جرى في قتلهم، و سبي نسائهم و ذراريهم
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.
(ح) و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، و اللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر ابن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: و قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا، اختاروا من شئتم، من أصحابي، فاختاروا سعد بن معاذ، فرضي بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسلاحهم، فجعل في قبّته، و أمر بهم فكتفوا، و أوثقوا، و جعلوا في دار أسامة، و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سعد بن معاذ، فأقبل على حمار أعرابي، يزعمون أنّ وطأة برذعته من ليف [٢]، و اتّبعه رجل من بني عبد الأشهل، فجعل يمشي معه، و يعظّم حقّ بني قريظة. و يذكر حلفهم، و الذي أبلوه يوم بعاث، و يقول: اختاروك على من سواك من قومك رجاء رحمتك، و عطفك، و تحنّنك عليهم، فاستبقهم فإنهم لك جمال، و عدد.
قال: فأكثر ذلك الرجل، و لا يرجع إليه سعد شيئا، حتى دنوا، فقال الرجل: ألا ترجع إليّ فيما أكلمك فيه. فقال سعد: قد آن لي أن لا تأخذني في اللّه لومة لائم، ففارقه الرجل فأتى قومه. فقالوا: ما وراءك فأخبرهم أنّه غير مستبقيهم، و أخبرهم بالذي كلمه به، و الذي رجع سعد إليه، فحكم فيهم ان تقتل مقاتلتهم، و تسبى ذراريهم و نساؤهم، و تقسم أموالهم.
فذكروا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم اللّه عز و جل.
[٢] في «البداية و النهاية»: «على حمار قد وطئوا له بوسادة من آدم».