دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٦ - باب حديث الإفك
(١)
و أن الذي قد قيل ليس بلائط* * * بك الدّهر بل قيل امرئ متماحل [٣٧]
فإن كنت اهجوكم كما بلّغوكم* * * فلا رجعت سوطي إليّ اناملي
فكيف و ودّي ما حييت و نصرتي* * * لآل رسول اللّه زين المحافل
و إنّ لهم عزّا يرى الناس دونه* * * قصار و طال العزّ كل التّطاول [٣٨]
و أخبرنا الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتّاب، قال: أخبرنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، في ذكر ما جرى بين جهجاه و بين فتية من الأنصار على الماء في غزوة بني المصطلق، قال: و بلغ حسان بن ثابت الشاعر الذي كان بين جهجاه الغفاري و بين الفتية الانصاريين قال فغضب و قال و هو يريد المهاجرين من القبائل الذين يقدمون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) للإسلام:
أمسى الجلابيب قد زاغوا و قد كثروا* * * و ابن الفريعة أمسى بيضه البلد
فخرج رجل من بني سليم مغضبا من قول حسان فرصده فلما خرج ضربه السلمي حتى قيل قتله لا يرى الا انه صفوان بن المعطّل فإنه بلغنا انه ضرب حسان بالسيف فلم يقطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده في ضربه إياه بالسيف فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضرب السلمي حسّان فقال لهم خذوه فإن هلك حسّان فاقتلوه به فخذوه فأسروه و أوثقوه فبلغ ذلك سعد بن عبادة، فخرج في قومه إليهم فقال: أرسلوا الرجل فأبوا عليه فقال عمدتم إلى قوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتشتمونهم و تؤذونهم و قد زعمتم انكم نصرتموهم فغضب سعد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لقومه فقال أرسلوا الرجل
[٣٧] في سيرة ابن هشام: «و لكنه قول امرئ بي ماهل».
[٣٨] سيرة ابن هشام (٣: ٢٦٣).