دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٠ - باب غزوة ذي قرد
(١) الاسماعيليّ قال أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة يقول: خرجت قبل أن يؤذّن بالأولى [٢] و كانت لقاح [٣] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ترعى بذي قرد، فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، فقال: أخذت لقاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قلت: من أخذها؟
قال: غطفان، فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه، قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم، و قد أخذوا يستقون من الماء، فجعلت أرميهم بنبلي و كنت راميا و أقول:
أنا ابن الأكوع* * * و اليوم يوم الرضع [٤]
و أرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، و استلبت [منهم] [٥] ثلاثين بردة [٦].
[ ()] و كان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم، و يؤيّده أنّ الحاكم ذكر في الإكليل أنّ الخروج إلى ذي قرد تكرّر، ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد، و في الثانية خرج إليها النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ربيع الآخر سنة خمس، و الثّالثة هذه المختلف فيها- انتهى.
[٢] يعني صلاة الصبح، و يدل عليه قوله في رواية مسلم أنه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس.
[٣] (اللقاح) ذوات الدر من الإبل، (و اللقوح): الحلوب، و ذكر ابن سعد أنها كانت عشرين لقحة.
[٤] أي يوم هلال اللئام.
[٥] الزيادة من البخاري.
[٦] استنقذت اللقاح منهم و استلبت منهم ثلاثين بردة، في رواية مسلم «فما زلت كذلك حتى ما خلق اللّه من ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بعير إلا خلفته وراء ظهري، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة و ثلاثين رمحا يتخففون بها، قال فأتوا مضيقا فأتاهم رجل فجلسوا يتغدون فجلست على رأس قرن، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا لقينا من هذا البرج، قال فليقم إليهم منكم أربعة، فتوجهوا إليه فتهددهم فرجعوا، قال: فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أولهم الأخرم الأسدي، فقلت له احذوهم، فالتقى هو و عبد الرحمن بن عيينة فقتله عبد الرحمن و تحول