دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٦ - باب إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الى مكة حين نزل بالحديبية و دعائه أصحابه إلى البيعة
(١) و بهذا الإسناد أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: لما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس إلى البيعة وجدنا رجلا منا يقال له الجدّ بن قيس مختبئا تحت بطن بعيره.
أخرج مسلم الحديث الأول [٥] في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة و غيره عن سفيان.
و أخرج الحديث الثاني [٦] من حديث ابن جريج عن أبي الزبير.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه، قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر، قال كنّا يوم الحديبية ألفا و أربع مائة، فبايعناه، و عمر رضي اللّه عنه آخذ بيده تحت الشجرة، و هي سمرة [٧]، و قال: بايعناه على أن لا نفرّ و لم نبايعه على الموت.
رواه مسلم في الصحيح [٨].
و حدثنا الإمام أبو الطيب: سهل بن محمد بن سليمان إملاء، قال:
[٥] الحديث الأول «لم نبايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الموت ...» أخرجه مسلم في: ٣٣- كتاب الإمارة (١٨) باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال. الحديث (٦٨)، ص (١٤٨٣).
[٦] في الموضع السابق الحديث (٦٩)، ص (١٤٨٣) من صحيح مسلم.
[٧] (سمرة) واحدة السمر، كرجل، شجر الطلح.
[٨] (بايعناه على أن لا نفر و لم نبايعه على الموت) و في رواية سلمة: أنهم بايعوه يومئذ على الموت و هو معنى رواية عبد اللّه بن زيد بن عاصم. و في رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة، و البيعة على الإسلام و الجهاد. و في حديث ابن عمر و عبادة: بايعنا على السمع و الطاعة و أن لا ننازع الأمر أهله. و في رواية ابن عمر، في غير صحيح مسلم: البيعة على الصبر قال العلماء:
هذه الرواية تجمع المعاني كلها و تبين مقصود كل الروايات. فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل. و هو معنى البيعة على الموت. أي نصبر و إن آل بنا ذلك إلى الموت.
لا أن الموت مقصود في نفسه. و كذا البيعة على الجهاد، أي و الصبر فيه، و اللّه أعلم.