دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٢ - باب ذكر السرايا
(١)
باب ذكر السرايا [١] التي كانت في سنة ست من الهجرة فيما زعم الواقدي
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
[١] (السرايا) جمع سرية، و هي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها اربعمائة تبعث الى العدو، و سمّوا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر و خيارهم من الشيء السّري: النفيس.
و قيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا، و خفية، و ليس بالوجه، لأن لام السرّ راء و هذا ياء.
النهاية لابن الأثير.
و قال الصالحي في السيرة الشامية (٦: ٩- ١١): «ذكر ابن إسحاق السرايا و البعوث ثمانية و ثلاثون، و ذكرها ابو عمر (ابن عبد البر) في أول الاستيعاب سبعة و أربعين و ذكرها محمد بن عمر الواقدي ثمانية و أربعين، و نقل المسعودي عن بعضهم انها ستون، و على ذلك جرى الحافظ العراقي.
و ذكر الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم- (رحمه اللّه تعالى) في الإكليل أنها فوق المائة. قال العراقي: و لم أجد هذا القول لأحد سواه. قال الحافظ: لعل الحاكم أراد بضم المغازي إليها.
قلت عبارة الحاكم كما رواها عنه ابن عساكر بعد ان روى عن قتادة ان مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سراياه كانت ثلاثين و أربعين. قال الحاكم: هكذا كتبناه. و أظنه أراد السرايا دون الغزوات، فقد ذكرت في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سراياه زيادة على المائة. قال:
«و أخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى أنه قرأ في كتاب عبد اللّه محمد بن نصر السرايا و البعوث دون الحروب بنفسه نيفا و سبعين» انتهى.
قال في البداية: و هذا الذي ذكره الحاكم غريب جدا، و حمله كلام قتادة على ما قال، فيه نظر فقد روى الإمام أحمد عن أزهر بن القاسم الراسبي عن هشام الدستوائي عن قتادة أن مغازي