دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨ - باب غزوة بني المصطلق
(١) أصحابه، و دفع راية المهاجرين، إلى أبي بكر، و راية الأنصار إلى سعد بن عبادة، و يقال: كانت مع عمار بن ياسر راية المهاجرين، ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمر بن الخطاب، فنادى في الناس قولوا لا إله إلا اللّه تمنعوا بها أنفسكم، و أموالكم، ففعل عمر، فأبوا فكان أول من رمى رجل منهم بسهم. فرمى المسلمون ساعة بالنبل، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر أصحابه أن يحملوا، فحملوا حملة رجل واحد، فما أفلت منهم انسان، و قتل عشرة منهم، و أسر سائرهم، و سبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرجال، و النساء، و الذّرّية و النعم، و الشّاء، و ما قتل أحد من المسلمين إلّا رجل واحد. و كان أبو قتادة يحدّث قال: حمل لواء المشركين صفوان ذو الشفرة، فلم تكن لي ناهية حتى شددت عليه، فقتلته و كان الفتح و كان شعارهم. يا منصور أمت [١١].
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه السعدي قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بني المصطلق، و هم غارّون و أنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم، و سبى سبيهم، فأصاب يومئذ احسبه قال: جويرية بنت الحارث، قال نافع:
و حدثني عبد اللّه بن عمر- يعني بذلك- و كان في ذلك الجيش.
أخرجاه في الصحيح. من حديث عبد اللّه بن عون [١٢].
[١١] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٤٠٧)، و (يا منصور أمت) معناه: أمر بالموت، و المراد به:
التفاؤل بالنصر، بعد الإماته، مع حصول الغرض للشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.
[١٢] أخرجه البخاري في: ٤٩- كتاب العتق،، (١٣) باب من ملك من العرب رقيقا فوهب و باع و جامع و فدى و سبى الذرية، الحديث (٢٥٤١)، فتح الباري (٥: ١٧٠)، و أخرجه مسلم في: