دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٠ - باب إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الى مكة حين نزل بالحديبية و دعائه أصحابه إلى البيعة
(١) هو أحب إليّ من نفسي،
ثم أن المشركين من أهل مكة راسلونا الصلح [٢٣] حتى مشى بعضنا في بعض [٢٤] فاصطلحنا، قال: و كنت خادما لطلحة بن عبيد اللّه [٢٥] استقي فرسه و أحسّه [٢٦]، و آكل من طعامه، و تركت أهلي و مالي مهاجرا إلى اللّه و رسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن و أهل مكة و اختلط بعضنا بعضا أتيت شجرة فكسحت شوكها [٢٧] و اضطجعت في أصلها فأتاني أربعة من أهل مكة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأبغضتهم ثم فتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم و اضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي
[؟]
المهاجرين قتل ابن زنيم قال فاخترطت [٢٨] سيفي، فشددت [٢٩] على أولئك الأربعة و هم رقّد، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا [٣٠] في يدي ثم قلت و الذي كرّم وجه محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي في عيناه [٣١]، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قال و جاء عمّي عامر برجل من العبلات [٣٢] يقال له مكرز من المشركين يقوده [على فرس
[٢٣] (
[؟]
) هكذا هو في أكثر النسخ: راسلونا، من المراسلة. أي أرسلنا إليهم و أرسلوا إلينا في أمر الصلح.
[٢٤] (مشى بعضنا في بعض) في هنا بمعنى إلى. أي مشى بعضنا إلى بعض. و ربما كانت بمعنى مع
[؟]
المعنى مشى بعضنا مع بعض.
[٢٥] (كنت تبيعا لطلحة) أي خادما أتبعه.
[٢٦] (و أحسه) أي أخك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار و نحوه.
[٢٧] (فكسحت شوكها) أي كنست ما تحتها من الشوك.
[٢٨] (فاخترطت سيفي) أي سللته.
[٢٩] (شددت) حملت و كررت.
[٣٠] (ضغثا) الضغث الحزمة. يريد أنه أخذ سلاحهم و جمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة. قال في المصباح الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع.
[٣١] (الذي فيه عيناه) يريد رأسه.
[٣٢] (العبلات) قال الجوهريّ في الصحاح: العبلات من قريش، و هم أمية الصغرى. و النسبة إليهم عبليّ. تردّه إلى الواحد.