دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧١ - باب حديث الإفك
(١) قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: و أنا حينئذ أعلم أني بريئة، و أن اللّه- عزّ و جل- يبرّئني ببراءتي، و في رواية القطان سيبرئني براءتي و لكنّ و اللّه ما كنت أظنّ أن اللّه منزل في شأني وحيا يتلى و لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر- و في رواية القطان: أمر يتلى- و لكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اليوم رؤيا يبرئني اللّه بها.
قالت: فو اللّه ما قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لا خرج أحد من أهل البيت حتّى نزل عليه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق في يوم شاتي، من ثقل القول الذي ينزل عليه،
قالت: فلما سري عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرّي عنه و هو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما و اللّه لقد برّأك اللّه،
قالت: فقالت أمّي: قومي إليه، قالت: فقلت: و اللّه! لا أقوم إليه و لا أحمد، إلا اللّه، و أنزل اللّه عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ [٢٦]. العشر الآيات كلها.
فلما أنزل اللّه عز و جل هذا في براءتي، قال أبو بكر و كان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه و فقره: و اللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل اللّه تعالى: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢٧]، قال أبو بكر: بلى، و اللّه إني لأحبّ أن يغفر اللّه لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، و قال: و اللّه لا أنزعها منه أبدا.
[٢٦] [سورة النور- ١١].
[٢٧] [سورة النور- ٢٢].