دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٦ - باب ذكر سرية بشير بن سعد الانصاري الى بني مرة، و سرية غالب بن عبد اللّه الكلبي رضي اللّه عنهما
(١) قال الواقدي فحدثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمد بن عبد اللّه بن زيد الذي أرى الآذان قال كان مع غالب بن عبد اللّه بن عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري، و كعب بن عجرة، و علبة بن زيد، فلما دنا غالب منهم بعث الطلائع ثم رجعوا فأخبروه فأقبل غالب يشير حتى إذا كان بمنظر العين منهم ليلا و قد احتلبوا و هدءوا [٣] قام فحمد اللّه و اثنى عليه بما هو أهله ثم قال: اما بعد فإني أوصيكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له و ان تطيعوني و لا تعصوني، و لا تخالفوا لي امرا، فانه لا رأي لمن لا يطاع، ثم الّف بينهم، ثم قال: يا فلان،! أنت و فلان، و قال: يا فلان! أنت، و فلان لا يفارق كل رجل منكم زميله، و ايّاكم ان يرفع اليّ احد منكم فأقول: اين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، و إذا كبّرت فكبروا، و جردوا السيوف فذكر الحديث في احاطتهم بهم قال و وضعنا السيوف حيث شينا منهم و نحن نصيح بشعارنا أمت أمت، و خرج و خرج أسامة في اثر رجل منهم يقال له نهيك بن مرداس، فأبعد فقاله أميرنا: أين اسامة فجاءنا بعد ساعة من الليل، فلامه أميرنا، فقال: إني خرجت في اثر رجل منهم، حتى إذا دنوت منه و لحمته السيف، قال: لا اله الا اللّه، فقال أميرنا: أغمدت سيفك؟
قال: لا، و اللّه ما فعلت حتى أوردته شعوب، قال: قلنا بئس و اللّه ما صنعت و ما جئت به تقتل امرءا يقول لا اله الا اللّه، فندم و سقط في يديه.
قال فاستقنا الغنم و النساء و الذرية، و كانت سهامهم عشرة أبعرة لكل رجل او عدلها من الغنم [٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن
[٣] في المغازي: «و قد اجتلبوا و عطنوا و هدأوا» و المعنى: انهم سقوا الإبل ثم أناخوها و حبسوها عند الماء.
[٤] مغازي الواقدي (٢: ٧٢٤- ٧٢٥).