دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧ - باب قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق، و يقال سلام بن أبي الحقيق قال ابن إسحاق كان بخيبر، و يقال في حصن له بأرض الحجاز و ما ظهر في قصته من الآثار
(١) أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء. قال:
بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أبي رافع اليهوديّ رجالا من الأنصار، و أمّر عليهم عبد اللّه بن فلان [١٠]، و كان أبو رافع يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يعين عليه، و كان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه و قد غربت الشمس، و راح الناس بسرحهم، قال عبد اللّه لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتلطف للبواب [١١]، فلعلي أدخل. قال: فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجته، و قد دخل الناس، فهتف به البواب، يا عبد اللّه. إن كنت تريد أن تدخل. فادخل، فإني أريد أن اغلق الباب. فدخلت، فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأقاليد على ودّ. قال: فقمت إلى الأقاليد ففتحت الباب، و كان أبو رافع يسمر عنده، و كان في علاليّ فلمّا أن ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه فجعلت كلّما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل. قلت:
إنّ القوم نذروا بي لم يخلصوا إليّ، حتى أقتله، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم، وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: يا أبا رافع! قال: من هذا فأهويت نحو الصّوت، فأضربه ضربة بالسيف و أنا دهش. فما أغنى شيئا، فصاح. قال: فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه. فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع. قال: لأمّك الويل. إنّ رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فاضربه ضربة أثخنته. و لم أقتله، ثم وضعت صدر السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعلمت أني قد قتلته. فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا. حتى انتهيت إلى درجه، فوضعت رجلي و أنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة معمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة [١٢]، ثم
[١٠] في صحيح البخاري: «عبد اللّه بن عنيك».
[١١] كذا في (أ) و (ح) و في (ص): «بالبواب»، و في صحيح البخاري: «و متلطف للبواب».
[١٢] كذا في (أ) و (ح) و صحيح البخاري، و في (ص): «بعمامتي».