دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢ - باب قتل ابن نبيح الهذليّ، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة بوجود الصدق في خبره
(١)
أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن سعد الحافظ.
قال: حدثنا ابن إبراهيم العبدي قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الزّبير، عن عبد اللّه، يعني ابن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه عبد اللّه بن أنيس، قال:
دعاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إنه بلغني أنّ ابن نبيح الهذلي يجمع الناس ليغزوني، و هو بنخله [٨]، أو بعرنة فأتيه فاقتله.
قلت: يا رسول اللّه. انعته لي، حتى أعرفه. قال: آية ما بينك و بينه.
أنك إذا رأيته، وجدت له قشعريّرة [٩]. قال فخرجت متوشحا بسيفي، حتى دفعت إليه في ظعن يرتاد بهنّ منزلا، حين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت له ما وصف لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من القشعريرة، فأقبلت نحوه، و خشيت أن تكون بيني و بينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت و أنا أمشي نحوه، أومئ برأسي إيماء، فلما انتهيت إليه، قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب، سمع بك و بجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك، قال: أجل، نحن في ذلك، قال:
فمشيت معه شيئا، حتى إذا أمكنني، حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت و تركت ظعائنه مكبّات عليه، فلما قدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: أفلح الوجه، قلت: قد قتلته يا رسول اللّه. قال: صدقت. ثم قام بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدخل بي بيته، فأعطاني عصا، فقال: أمسك هذه عندك يا عبد اللّه بن أنيس! فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا معك يا عبد اللّه بن أنيس؟
قلت: أعطانيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أمرني أن أمسكها عندي. قالوا: أ فلا ترجع إليه فتسأله عن ذلك. قال: فرجعت إليه فقلت يا رسول اللّه لم أعطيتني هذه
[٨] (نخلة): «اسم مكان».
[٩] (القشعريرة) انقباض الجلد و اجتماعه.