دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٥ - باب من زعم من أهل المغازي و غيرهم أن محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه كان قاتل مرحب و ما جاء في قتل غيره ممن بارز من يهود خيبر
(١) دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بغاديتها فقتل صاحب غادية اليهود، فانقطعوا و قتل محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحبا اليهودي.
لفظ حديث محمد بن فليح.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن سهل أحد بني حارثة، عن جابر ابن عبد اللّه، قال: خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر قد جمع سلاحه و هو يرتجز، و هو يقول: من يبارز، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول اللّه أنا و اللّه الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس، فقال:
قم إليه اللهم أعنه عليه، فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمريّة [٢٧] من شجر العشر، فجعل كل واحد منهما يلوذ من صاحبه بها كلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه، و صارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن، [٢٨] ثم حمل على محمد فضربه فأتقاه بالدرقة، فوقع سيفه فيها فغضّت به، فأمسكته، و ضربه محمد بن مسلمة حتى قتله.
فزعم بعض الناس أن محمدا ارتجز حين ضربه، فقال:
قد علمت خيبر أني ماض* * * حلو إذا شئت و سمّ قاض
و كان ارتجاز مرحب:
قد علمت خيبر أني مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرّب
[٢٧] (عمرية) اي قديمة طويلة العمر.
[٢٨] (الفنن): الغصن.