دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٦ - باب ما جاء في حديث أبي بصير الثقفي و أصحابه
(١) الإسار فقطعه، فضرب أحدهما، و طلب الآخر فسبقه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم انطلق أبو بصير فنزل قريبا من ذي المروة على طريق عيرات قريش، و انفلت أبو جندل بن سهيل في سبعين راكبا و خرجوا مسلمين فلحقوا بأبي بصير و كرهوا أن يقدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مدة المشركين، و كرهوا الثواء بين ظهرانيهم فنزلوا منزلا قطعوا على قريش مادّتهم من الشام و طريق عيرانهم، فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسألونه و يتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل بن سهيل و من معه، و قالوا: من خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج إيّ هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا نحبّ أن يكون سنة تقطع الطريق علينا، فلما فعلت ذلك قريش و كتبوا بذلك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) علم الذين كانوا أشاروا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أبي جندل أن ينتزعه من أيدي القوم بعد القضية: إن طاعة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خير فيما كرهوا و فيما أحبوا من رأي من شك أو ظن أن له قوة أفضل مما خصّ اللّه تعالى به رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من العون و الكرامة،
فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أبي جندل بن سهيل و أصحابه، فقدموا عليه، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اشدد وطأتك على مضر مثل سني يوسف»،
فجهدوا حتى أكلوا العلهز، و قدم أبو سفيان على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: قد قطعت و أخفت من كان يحمل إلينا حتى هلك قومك فأمن الناس حتى يحملوا، فأمن الناس حتى حملوا.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدّثنا هشام بن علي، قال: حدثنا عبد اللّه بن رجاء قال حدثنا حرب، عن يحيى، قال: حدثنا أبو سلمة أن أبا هريرة حدّثه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا صلى العشاء الآخرة نصب في الركعة الآخرة بعد ما يقول سمع اللّه لمن حمده، و يقول: اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش ابن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين مثل سني يوسف،
ثم لم يزل يدعو حتى نجاهم اللّه