دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٢ - باب ذكر سرية بشير بن سعد إلى جناب
(١) و بعث معه ثلاثمائة رجل و أمرهم ان يسيروا الليل و يكمنوا النهار، و خرج معهم حسيل دليلا فساروا الليل و كمنوا النهار حتى أتوا أسفل خيبر، فنزلوا سلاح [٤] ثم خرجوا حتى دنوا من القوم.
و ذكر الحديث في إغارتهم على سرح القوم و بلوغ الخبر جمعهم فتفرق الجمع فخرج بشير في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدوها و ليس فيها أحد، فرجع بالنّعم حتى إذا كانوا بسلاح راجعين لقوا عينا [٥] لعيينة فقتلوه، ثم لقوا جمع عيينة و عيينة لا يشعر بهم، فناوشوهم حتى انكشف جمع عيينة، و تبعهم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأصابوا منهم رجلا أو رجلين فأسروهما، فقدموا بهما على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلما، فأرسلهما.
قال و قال الحارث بن عوف المزني لعيينة بن حصن و لقيه منهزما على فرس له عتيق يعدوا به عدوا سريعا فاستوقفه الحارث فقال: لا، ما أقدر! خلفي الطلب، أصحاب محمد، و هو يركض. قال الحارث بن عوف أما آن لك تبصر بعض ما أنت عليه أن محمدا قد وطئ البلاد و أنت موضع في غير شيء، قال الحارث: فتنحيت عن سنين خيل محمد حيث أراهم و لا يروني، فأقمت من حين زالت الشمس إلى الليل ما أرى أحدا و ما طلبوه الا الرعب الذي دخله، قال: فلقيته بعد ذلك فقلت: قد أقمت في موضعي حتى الليل ما رأيت من طلب، قال عيينة: هو ذاك أني خفت الإسار، ثم ذكر ما قال له الحارث من نصره اللّه تعالى محمدا و جوابه بأنّ نفسه لا تقره، ثم ارتياده حتى ينظر إلى ما يصنع قومه في هذه المدة التي هم فيها [٦].
[٤] قال البكري: بكسر السين و الحاء المهملة، و تبعه في عيون الأثر، و هي موضع أسفل خيبر.
«معجم ما استعجم» (٢: ٧٤٤).
[٥] العين: الجاسوس.
[٦] و كله مبسوط في مغازي الواقدي (٢: ٧٢٧- ٧٣١).