دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦١ - باب هبوب الريح التي دلّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على موت عظيم من عظماء المنافقين، و ما ظهر في راحلته التي ضلّت و تكلّم المنافق فيها بما تكلم به من آثار النبوّة
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، عن شيوخه الذين روى عنهم قصّة بني المصطلق، قالوا: فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى إذا كان ببقعاء من أرض الحجاز دون البقيع، هبّت ريح شديدة، فخافها الناس، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا تخافوها فإنها هبّت لموت عظيم من عظماء الكفر،
فوجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت، مات في ذلك اليوم، و كان من بني قينقاع، و كان قد أظهر الإسلام، و كان كهفا للمنافقين [٢].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش (ح).
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن يعقوب، قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حفص ابن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة، هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: بعثت هذه الرّيح لموت منافق، قال: فقدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.
لفظ حديث حفص،
و
في رواية أبي معاوية، قال: هبّت ريح شديدة و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض أسفاره. فقال: هذه لموت منافق. قال: فلما قدمنا المدينة، إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين.
[٢] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٥٠).