دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٧ - باب ذكر سرية بشير بن سعد الانصاري الى بني مرة، و سرية غالب بن عبد اللّه الكلبي رضي اللّه عنهما
(١) إسحاق، قال حدثنا شيخ من أسلم عن رجال من قومه، قالوا: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غالب بن عبد اللّه الكلبي كلب ليث الى ارض بني مرّة فأصاب بها مرداس ابن نهيك حليف لهم من الحرقة فقتله أسامة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر احمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا ابو العباس، قال: حدثنا احمد، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن اسامة بن محمد بن اسامة، عن أبيه، عن جده، أسامة ابن زيد، قال: أدركت و رجل من الأنصار يعني مرداس بن نهيك فلما شهرنا عليه السلاح قال أشهد ان لا اله الا اللّه، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبرناه خبره، فقال: يا أسامة! من لك بلا اله إلا اللّه؟
فقلت: يا رسول اللّه إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: فمن لك يا أسامة بلا إله إلا اللّه، فو الذي بعثه بالحق ما زال يردّدها عليّ حتى لوددت ان ما مضى من إسلامي لم يكن، و اني أسلمت يومئذ، و لم اقتله، فقلت: إني اعطى اللّه عهدا ان لا اقتل رجلا يقول لا إله إلا اللّه ابدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعدي يا أسامة فقلت بعدك [٥].
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيليّ، قال: أخبرنا ابن خزيمة، قال: حدثنا يعقوب الدورقي، قال:
حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة، يحدث قال أتينا الحرقة من جهينة فصبّحنا القوم فهزمناهم و لحقت أنا و رجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا اللّه، قال: فكفّ عنه الأنصاريّ، و طعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك فقال أ قتلته بعد ما قال لا إله إلا اللّه ثلاث مرّات؟ قلت: يا رسول اللّه إنما
[٥] الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ٢٣١).