دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٥ - باب قدوم جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أصحابه و الأشعريين عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر من أرض الحبشة و ما جرى في قسمته لهم و لغيرهم و من لم يقسم له و ما روي في ذلك من دلالات النبوة
(١) أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء:
نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فغضبت و قالت كلمة: كذبت يا عمر! كلّا و اللّه! كنتم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يطعم جائعكم، و يعظ جاهلكم، و كنّا في دار أو في أرض البعداء البغضاء [١] بالحبشة و ذلك في اللّه و في رسوله، و أيم اللّه لا أطعم طعاما، و لا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نحن كنا نؤذى و نخاف، و سأذكر ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أسأله، و اللّه لا أكذب و لا أزيغ، و لا أزيد على ذلك، فلما جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالت: يا نبي اللّه! أن عمر قال: كذا و كذا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
ما قلت له؟ قالت: قلت له كذا، قال: ليس بأحقّ بي منكم له و لأصحابه هجرة واحدة، و لكم أنتم أهل السفينة هجرتان.
قالت: فلقد رأيت أبا موسى، و أصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث ما من الدّنيا شيء هم به أفرح، و لا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى و أنه ليستعيد هذا الحديث مني، و قال: لكم الهجرة مرتين: هاجرتم إلى النجاشي و هاجرتم إليّ.
رواه البخاري و مسلم في الصحيح عن أبي كريب [٢].
[١] (البعداء البغضاء) قال العلماء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين، لأنهم كفار إلا النجاشي، و كان يستخفي بإسلامه عن قومه و يوري لهم.
[٢] رواه البخاري مقطعا في الخمس، و في هجرة الحبشة (المناقب)، و في المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر، فتح الباري (٧: ٤٨٧)، و أخرجه مسلم في: ٤٤- كتاب فضائل الصحابة (٤١) باب من فضائل جعفر بن أبي طالب، و أسماء بنت عميس و أهل سفينتهم، الحديث (١٦٩)، ص (١٩٤٦- ١٩٤٧).