دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨ - باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة
(١) قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس فاختصم الناس عند غروب الشمس. فقال بعضهم: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عزم علينا أن لا نصلّي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فليس علينا إثم، و صلّى طائفة من الناس احتسابا، و تركت [١١] طائفة منهم الصلاة، حتى غربت الشمس، فصلّوها حين جاءوا بني قريظة، احتسابا فلم يعنّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) واحدا من الفريقين [١٢].
و حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه إملاء قال: أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر القاضي قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق: أبو عبد اللّه المسيّيّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن نافع، قال:
حدثنا عبد اللّه بن عمر، عن أخيه: عبيد اللّه بن عمر، عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان عندها فسلّم علينا رجل و نحن في البيت، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فزعا، فقمت في أثره، فإذا بدحية الكلبي. فقال: هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة، فقال: قد وضعتم السلاح، لكنّا لم نضع طلبنا المشركين، حتى بلغنا حمراء الأسد، و ذلك حين رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخندق، فقام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فزعا فقال لأصحابه: عزمت عليكم ألّا تصلوا صلاة العصر، حتى تأتوا بني قريظة. فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فقالت طائفة من المسلمين: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا. و قالت طائفة: و اللّه إنّا
[١١] في (ص): «و ترك».
[١٢] بهذا الإسناد عن عبيد اللّه بن كعب بن مالك نقله ابن كثير عن البيهقي في التاريخ (٤: ١١٧)، و قد أخرجه الإمام أحمد و الشيخان مختصرا، و الحاكم مطوّلا عن عائشة، و من طريق جابر أخرجه أبو نعيم في الدلائل، و الطبري عن عبد اللّه بن أبي اوفى.