دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٣ - باب ما جاء في بعث السرايا الى حصون خيبر و اخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتحها على يدي علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه و دعائه له و ما ظهر ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق
(١) قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، و الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان عليّ يلبس في الحرّ و الشتاء العباء المخشم الثخين و ما يبالي الحرّ، فأتاني أصحابي، فقالوا: إنّا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته، فقلت: و ما هو؟ قالوا:
رأيناه يخرج إلينا في الحر الشديد في العباء المحشوّ الثخين، و ما يبالي الحرّ و يخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين و ما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا، فقالوا: سل لنا أباك عن ذلك فإنه يسمر معه فأتيته فسألته، فقال: ما سمعت في ذلك شيئا فدخل على عليّ رضي اللّه عنه فسمر معه ثم سأله عن ذلك، فقال: أ و ما شهدت معنا خيبر؟ فقلت: بلى، قال:
فما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين دعا أبا بكر فعقد له و بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس و قد هزموا فقال: بلى، ثم قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه الى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع و قد هزم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند ذلك: «لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه عليه غير فرار» فدعاني فأعطاني الراية ثم قال: «اللهم أكفه الحرّ و البرد» فما وجدت بعد ذلك بردا و لا حرّا [٢٤].
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك (رحمه اللّه) قال: أخبرنا عبد اللّه ابن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة الضّبي عن أم موسى، قالت:
سمعت عليا يقول لا رمدت و لا صدّعت مذ دفع إلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الراية يوم خيبر [٢٥].
[٢٤] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩: ١٢٢)، و قال: رواه الطبراني في الأوسط، و إسناده حسن.
[٢٥] ذكره الهيثمي في الزوائد (٩: ١٢٢)، و قال: رواه ابو يعلى، و أحمد باختصار، و رجالهما رجال الصحيح، غير ام موسى، و حديثها مستقيم.