دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٦ - باب ما جاء في كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المقوقس
(١) هارون بن يحيى الحاطبيّ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن جده حاطب بن أبي بلتعة، قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المقوقس ملك الإسكندرية قال: فحييته بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأنزلني في منزله و أقمت عنده، ثم بعث إليّ و قد جمع بطارقته فقال: إني سأكلمك بكلام و أحب أن تفهمه مني قال: قلت: هلمّ، قال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيّ، قلت: بلى هو رسول اللّه، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها، قال: فقلت عيسى بن مريم أليس تشهد أنه رسول اللّه، فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يغلبوه [٢] ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم اللّه عز و جل حتى رفعه اللّه إليه في السماء الدنيا، قال: أنت حكيم جاء من عند حكيم هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد و أرسل معك ببذرقة يبذرقونك إلى مأمنك، قال: فأهدى إلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاث جوار منهن أم إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و واحدة وهبها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأبي جهم بن حذيفة العدوي و واحدة وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري، و أرسل إليهم بطرف من طرفهم.
قال هارون: توفي حاطب بن أبي بلتعة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
[٢] في (ح): «يصلبوه».