دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٦ - باب سياق قصة الحديبية و ما ظهر من الآثار فيها
(١) قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل:
هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن تردّه، قال: فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّا لم نقض الكتاب بعد، قال: فو اللّه إذا لا نصالحك على شيء أبدا، قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): فأجره لي، قال: ما أنا بمجيره لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بلى قد أجرناه.
قال أبو جندل: معاشر المسلمين أ أردّ إلى المشركين و قد جئت مسلما! ألا ترون ما قد لقيت! و كان قد عذّب عذابا شديدا في اللّه.
فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: و اللّه، ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه أ لست نبيّ اللّه؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق و عدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قال: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟ قال: إني رسول اللّه، و لست أعصيه، و هو ناصري. قلت: أ و لست كنت تحدثنا إنّا سنأتي البيت فنطوف حقا؟ قال: بلى أنا أخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فأنك آتيه و تطوف به،
قال: فأتيت أبا بكر رضي اللّه عنه فقلت يا أبا بكر! أليس هذا نبي اللّه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق و عدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعط الدنيّة في ديننا إذا؟
قال: أيها الرجل أنه رسول اللّه و ليس يعصى ربه، و هو ناصره، فاستمسك بغرزة [٣٣] حتى تموت، فو اللّه إنه لعلى الحق، قلت: أو ليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت و يطوف به؟ قال: بلى أ فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه، و تطوف به.
قال الزهريّ: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، فلمّا فرغ من قضية الكتاب، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فو اللّه ما قام
[٣٣] في (أ) «بغرزم»، و الغرز هو ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب.