دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧ - باب دعاء سعد بن معاذ رضي اللّه عنه في جراحته و إجابة اللّه تعالى إياه في دعوته و ما ظهر في ذلك من كرامته
(١) حكمت فيهم بحكم اللّه [٢].
قال: و حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة، أن سعدا تحجّر كلمه [٣] للبرء، فقال: اللهم إنك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أخرجوه، اللهمّ فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا و بينهم، فإن كان بقي من حرب قريش، فأبقني لهم حيّ، أجاهدهم فيك. و إن كنت قد وضعت الحرب بيننا و بينهم، فافجرها و اجعل موتي فيها.
قال: فانفجر من ليّته فلم ترعهم، و معهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار- الا الدم يسيل إليهم. فقال يا أهل الخيمة. ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذو، فمات منها.
رواه البخاري في الصحيح عن زكريا بن يحيى، عن عبد اللّه بن نمير [٤].
و رواه مسلم عن أبي كريب، عن عبد اللّه [٥].
و رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عاصم بن عمر بن قتادة، و قال في دعائه: و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم، فاجعله لي شهادة و لا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة كما مضى [٦].
و أخبرنا أبو علي: الحسن بن محمد الروذباريّ. قال: أخبرنا الحسين ابن الحسن بن أيوب الطوسي، قال: حدثنا ابن أبي مسرة، قال حدثنا
[٢] البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٣٠) باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب، و مسلم في:
٣٢- كتاب الجهاد، باب جواز قتال من نقض العهد، الحديث (٦٥)، ص (١٣٨٩).
[٣] (تحجّر كلمه) أي يبس جرحه.
[٤] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٣٠) باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب.
[٥] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، الحديث (٦٧)، ص (٣: ١٣٩٠).
[٦] سيرة ابن هشام (٣: ٢٠٣).