دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٩ - باب حديث الإفك
(١) ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا و ما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ الأنصاري [٢٣]، فقال: يا رسول اللّه! أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، و إن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.
قالت: فقام سعد بن عبادة، و هو سيّد الخزرج و كان قبل ذلك رجلا صالحا، و لكن احتملته الحميّة فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمرو اللّه لا تقتله، و لا تقدر على قتله! فقام أسيد بن حضير [٢٤]، و هو ابن عم سعد بن معاذ،
[٢٣] فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول اللّه انا أعذرك منه قال ذلك لان الأوس من قومه و هم بنو النجار و من آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجب قتله ثم ان الموجود في الأصول سعد بن معاذ و وقع في موضع آخر سعد بن عبادة و قال ابن حزم هذا عندنا و هم لان سعد بن معاذ مات اثر غزوة بني قريظة بلا شك و بنو قريظة كان في آخر ذي القعدة من سنة اربع فبين الغزوتين نحو من سنتين و الوهم لم يعر منه احد من البشر و قال ابن العربي ذكر سعد بن معاذ هنا وهم اتفق فيه الرواة و قال ابن عمر هو وهم و خطأ و تبعه على ذلك جماعة و قال القاضي عياض قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم الأشبه انه غيره و لهذا لم يذكره ابن إسحاق في السير و انما قال ان المتكلم أولا و آخر أسيد بن حضير و قال القاضي هذا مشكل لان هذه القصة كانت في غزوة المريسيع و هي غزوة بني المصطلق سنة ست و سعد بن معاذ مات في أثر غزاة الخندق من الرمية التي اصابته و ذلك في سنة اربع و لهذا قيل ان ذكره وهم و الأشبه انه غيره و قال القاضي في الجواب ان موسى بن عقبة ذكر ان المريسيع كانت سنة اربع و هي سنة الخندق فيحتمل ان المريسيع و حديث الافك كانا في سنة اربع قبل الخندق قلت هذا يبين صحة ما ذكره البخاري من انه سعد بن معاذ و هو الذي في الصحيحين.
[٢٤] أسيد بضم الهمزة فهو ابن حضير بضم الحاء المهملة و فتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك ابن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الانصاري الاوسي الاشهلي ابو يحيى اسلم على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة الاولى و قيل الثانية و اختلف في شهوده بدرا فنفاه ابن إسحاق و الكلبي و أثبته غيرهما و شهدا أحدا و ما بعدها من المشاهد و شهد مع عمر رضي اللّه عنه فتح البيت المقدس مات بالمدينة سنة عشرين و صلى عليه عمر رضي اللّه عنه قولها «و كان قبل ذلك رجلا صالحا» و في مسلم و كان رجلا صالحا يعني لم يكن قبل ذلك يحمي لمنافق قولها «و لكن احتملته الحمية» بحاء مهملة و ميم اي أغضبته و عند مسلم اجتهلته بجيم و هاء اي أغضبته و حملته على الجهل فالروايتان صحيحتان.