دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٣ - باب غزوة ذي قرد
(١)
قال: و اقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و من معه من أصحابه فلما نظر إليهم العسكر فرّوا، قال: فلما انتهوا إلى موضع العسكر إذا بفرس أبي قتادة قد عرقبت، قال: فقال الرجل من الصحابة يا رسول اللّه عرقبت فرس أبي قتادة! قال: فوقف عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ويح أمك ربّ عدوّ لك في الحرب مرتين، قال: ثم اقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه حتى إذا انتهوا الى الموضع الذي تعالجنا فيه إذا هم بأبي قتادة فيما يرون سجيّ في ثيابه، قال: فقال رجل من الصحابة: يا رسول اللّه! استشهد أبو قتادة، قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): رحم اللّه أبا قتادة على آثار القوم يرتجز فدخلهم الشيطان أنهم ينظرون إلى فرس قد عرقبت و ينظرون إلي مسجّى على ثيابي، قال فخرج عمر بن الخطاب أو أبو بكر الصديق يسعى حتى كشف الثوب فإذا هو مسعدة، فقال: اللّه اكبر، صدق اللّه و رسوله: مسعدة يا رسول اللّه، فكبر الناس و لم ينشب أن طلع عليكم ابو قتادة يحوش اللقاح، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفلح وجهك أبا قتادة، أبو قتادة سيّد الفرسان، بارك اللّه فيك يا أبا قتادة، و في ولدك، و في ولد ولدك، و احسب عكرمة قال:
و في ولد ولد ولدك، ما هذا بوجهك يا أبا قتادة، قال قلت: بأبي و أمي سهم أصابني و الذي أكرمك بما أكرمك، لقد ظننت أني نزعته، قال: ادن مني يا أبا قتادة، قال: فدنوت منه قال فنزع النصل نزعا رفيقا، ثم بزق فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وضع راحته عليه، فو الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالنبوة ما ضرب عليّ ساعة قط و لا قرح عليّ
.