دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٦ - باب ما جاء في عمرة القضية
(١) لك ليس بأرضك و لا أرض آبائك و اللّه لا يخرج، ثم نادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهيل و حويطبا، فقال: أني قد نكحت فيكم امرأة، فما يضرّكم أن أمكث حتى أدخل بها، و نصنع و نضع الطعام فنأكل و تأكلون معنا، قالوا: نناشدك اللّه و العقد إلّا خرجت عنّا، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نزل بطن سرف [٥]، و أقام المسلمون و خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يمسي، فأقام بسرف، حتى قدمت عليه ميمونة، و قد لقيت ميمونة و من معها عناء و أذى من سفهاء المشركين و صبيانهم، فقدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسرف، فبنى بها، ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة و قدّر اللّه أن يكون موت ميمونة بسرف بعد ذلك بحين، فماتت حيث بنى بها، و ذكر قصة ابنة [٦] حمزة، و ذكر أن اللّه عز و جل أنزل في تلك العمرة:الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ [٧]، فاعتمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الشهر الحرام صدّ فيه.
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة و في رواية عروة عند قول سعد بن عبادة و اللّه لا يخرج منها إلا طائعا راضيا، قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ضحك لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا، ثم ذكر الباقي بمعناه و لم يذكر رجز عبد اللّه بن رواحة، و لا قول من قال فزوّجها العباس.
و لحديثهما هذا شواهد و فيها زيادات نذكرها إن شاء اللّه مفصلة في أبواب.
[٥] بطن سرف: ما بين التنعيم و بطن مرو، و هو إلى التنعيم أقرب.
[٦] في (أ) و (ح): «ابنت حمزة»، و ستأتي قصتها بعد قليل.
[٧] [البقرة- ١٩٤].