دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٧ - باب ذكر حديث عمران بن حصين و ما ظهر في خبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن صاحبة المزادتين، ثم في ماء المزادتين حين أتي به و في بقية الماء التي كانت معه من علامات النبوة و دلالات الصدق
(١) (صلّى اللّه عليه و سلّم) بثوبها فبسط ثم أمر أصحابه فجاؤوا من زادهم حتى ملأ لها ثوبها، ثم قال لها: اذهبي فإنّا لم نأخذ من مائك شيئا، و لكن اللّه عز و جل سقانا، قال:
فجاءت أهلها فأخبرتهم، فقالت: جئتكم من أسحر الناس، أو أنه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حقا، قال: فجاء أهل ذلك الحواء حتى أسلموا كلهم.
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الشيباني، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: و أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل، قالا: حدثنا ابي، قال: حدثنا يحيى يعنيان ابن سعيد القطان، عن عوف، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين، قال: كنا في سفر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و انا اسرينا حتى كنا في آخر الليل، وقعنا تلك الوقعة و لا وقعة أحلى عند المسافر منها، قال: فما أيقظنا إلا حرّ الشمس، فكان أول من استيقظ: فلان- كان يسميهم أبو رجاء ثم فلان، و نسيهم عوف، ثم عمر بن الخطاب الرابع، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر و رأى ما أصاب الناس و كان رجلا أجوف جليدا، قال: فكبر و رفع صوته بالتكبير، فما زال يكبّر و يرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ لصوته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما استيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شكوا الذي أصابهم فقال: لا ضير أو لا يضير ارتحلوا فارتحل غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ و نودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ فقال يا رسول اللّه اصابتني جنابة و لا ماء، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليك بالصعيد، فانه يكفيك.
ثم سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فشكا إليه الناس العطش، فنزل فدعا فلانا كان يسميه أبو رجاء و نسيه عوف، و دعا عليا فقال: اذهبا فابغيانا الماء، قال: