دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٦ - باب ذكر إسلام عمرو بن العاص و ما ظهر له على لسان النجاشي و غيره من آثار صدق الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرسالة
(١) سريعا فظننت أنه بشّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقدومنا، فكان ما ظننت و أنخنا بالحرّة، فلبسنا من صالح ثيابا، و نودي بالعصر، فانطلقنا حتى أطلعنا عليه و أن لوجهه تهلّلا و المسلمون حوله قد سرّوا باسلامنا و تقدم خالد بن الوليد فبايع، ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع، ثم تقدمت فو اللّه ما هو إلا أن جلست بين يديه فما استطعت أن أرفع طرفي [إليه] حياء منه فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي و لم يحضرني ما تأخر،
فقال: إن الإسلام يجبّ ما كان قبله، و الهجرة تجبّ ما كان قبلها،
فو اللّه ما عدل بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بخالد بن الوليد أحدا من أصحابه في أمر حزبه منذ أسلمنا [٧] و لقد كنّا عند أبي بكر بتلك المنزلة، و لقد كنت عند عمر بتلك الحال، و كان عمر على خالد كالعاتب.
قال عبد الحميد بن جعفر: فذكرت هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب، فقال: أخبرني راشد مولى حبيب بن أبي أويس الثقفي، عن حبيب، عن عمرو نحو ذلك.
قال عبد الحميد: فقلت ليزيد فلم يّوقت لك متى قدم عمرو و خالد، قال: لا، إلّا أنه قال: قبل الفتح، قلت: إنّ أبي أخبرني أن عمروا و خالدا و عثمان بن طلحة قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان [٨].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:
حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب، عن حبيب بن أبي أوس، قال: حدثنا عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالا من قريش فقلت: و اللّه إني لا أرى
[٧] في (أ): «أسلمت».
[٨] الخبر في مغازي الواقدي (٢: ٧٤١- ٧٤٥)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٣٦).