دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٦ - باب وقوع الخبر بمكة و ورود الحجاج ابن علاط
(١) علاط: يا رسول اللّه! إنّ لي ذهبا عند امرأتي، و إن تعلم هي و أهلها بأسلامي، فلا مال لي فأذن لي يا رسول اللّه فأسرع السير، و لأسبق الخبر، و ذكر الحديث و معناه فيما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا زيد بن المبارك، قال: حدثنا محمد بن نور، عن معمر، قال: سمعت ثابتا البنانّي، عن انس، قال: لما فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر، قال الحجاج بن علاط: يا رسول اللّه إنّ لي بمكة مالا و ان لي بها أهلا، و أنا أريد إتيانهم، فأنا في حل ان أنا نلت منك، و قلت شيئا، فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يقول ما شاء، فقال:
لامرأته حين قدم: أخف عليّ و اجمعي ما كان عندك لي، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد و أصحابه، فإنهم قد استجيبوا و أصيبت أموالهم ففشا ذلك بمكة، فاشتدّ على المسلمين و ابلغ منهم و أظهر المشركون فرحا و سرورا، و بلغ الخبر العباس فعقر، و جعل لا يستطيع أن يقوم.
قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم قال فأخذ العباس ابنا له يقال له قثم، و استلقى و وضعه على صدره، و هو يقول:
حيّ قثم شبه ذي الأنف الأشم* * * نبي ذي النعم برغم من زعم
قال معمر: في حديث أنس، فأرسل العباس غلاما له إلى الحجاج أن ويلك ما جئت به و ما تقول فالذي وعد اللّه خير مما جئت به، قال الحجاج: يا غلام أقرئ أبا الفضل السلام، و قل له: فليخلّ لي في بعض بيوته فآتيه فان الخبر على ما يسرّه، فلما بلغ العبد باب الدار، قال: ابشر يا أبا الفضل فوثب العباس فرحا حتى قبّل ما بين عينيه، فأخبره بقول الحجاج، فأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره بافتتاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر، و غنم أموالهم و ان سهام اللّه قد جرت فيها، و ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اصطفى صفيّة بنت حييّ لنفسه و خيّرها أن يعتقها و تكون زوجته، أو يلحقها بأهلها، فاختارت ان يعتقها و تكون زوجته، و لكن