دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٩ - باب غزوة ذي قرد
(١) عقيل، و كانت من سوابق الحاج، فأسر الرّجل و أخذت العضباء. قال: فمرّ به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو في وثاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد على ما تأخذونني و تأخذون سابقة الحاج [٣١]، فقال: النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف، قال: و كانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فلما تشهد، قال: إني مسلم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لو قلتها و أنت تملك أمرك [٣٢] أفلحت كلّ الفلاح. و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا محمد إني جائع فأطعمني. و إني ظمآن فاسقني، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذه حاجتك، ثم إن الرجل فدي بالرجلين، و حبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العضباء لرحله، ثم إن المشركين أغاروا على مسرح المدينة، فذهبوا به، و كانت العضباء في ذلك السرح، و أسروا امرأة من المسلمين و كانوا إذا كان الليل أراحوا إبلهم بأفنيتهم، قال: فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما نوموا، و كانت كلما وضعت على بعير رغا، حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول مجرّسة فركبتها، ثم وجّهتها قبل المدينة، و نذرت أن اللّه أنجاها عليها لتنحرها، فلما قدمت عرفت الناقة، فقيل ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنذرها. و أتته فأخبرته فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بئسما جزيتها، أو بئسما. جزتها. إن اللّه تعالى أنجاها عليها لتنحرنّها لا وفاء لنذر في معصية اللّه، و لا فيما لا يملك ابن آدم.
رواه مسلم. في الصحيح عن أبي الربيع الزهراني [٣٣].
[٣١] (سابقة الحاج) أراد بها العضباء. فإنها كانت لا تسبق، أو لا تكاد تسبق. معروفة بذلك.
[٣٢] (لو قلتها و أنت تملك أمرك) معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر، حين كنت مالك أمرك، أفلحت كل الفلاح. لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام و بالسلامة من الأسر و من اغتنام مالك. و أما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، و يبقى الخيار بين الاسترقاق و المنّ و الفداء.
[٣٣] أخرجه مسلم في: ٢٦- كتاب النذور (٣) باب لا وفاء لنذر في معصية، الحديث (٨)، ص (٣: ١٢٦٢- ١٢٦٣).