دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٩ - باب ما جاء في غزوة مؤتة
(١) ابن [٣٥] قتادة قال: و حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم زاد أحدهما على صاحبه في الحديث قالا: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المنبر و كشف ما بينه و بين الشام فهو ينظر إلى معتركهم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب اليه الحياة و كرّه إليه الموت و حبّب إليه الدنيا فقال الآن حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين يحبّب إليّ الدنيا فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: استغفروا له و قد دخل الجنّة و هو يسعى [٣٦]».
قال الواقدي: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: لما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فحبّب إليه الحياة و كرّه إليه الموت و منّاه الدنيا فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دعا له و قال استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة و هو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة، قال: ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا، فشقّ ذلك على الأنصار فقيل يا رسول اللّه ما اعتراضه قال: لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فتشجع فاستشهد فدخل الجنة فسرّي عن قومه [٣٧].
و بإسناده قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثني عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الآن حمى الوطيس» [٣٨]،
قال: فحدثني العطّاف بن خالد، قال: لمّا قتل
[٣٥] تصحفت في (ح) الى: «عن».
[٣٦] رواه الواقدي في المغازي (٢: ٧٦١).
[٣٧] مغازي الواقدي (٢: ٧٦٢).
[٣٨] حمي الوطيس: اشتدت الحرب.