دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢ - باب إسلام ثعلبة و أسيد ابني سعية، و أسد بن عبيد و ما في ذلك من آثار النبوّة
(١) إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، عن شيخ من بني قريظة، أنه قال: هل تدري عمّا كان إسلام ثعلبة و أسيد ابني سعية و أسد بن عبيد نفر من هزل، لم يكونوا من بني قريظة، و لا نضير كانوا فوق ذلك، فقلت: لا، قال:
فإنه قدم علينا رجل، من الشام من يهود، يقال له ابن الهيّبان، فذكر القصة بمعنى رواية جرير، و زاد: قال: فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة، قال: أوليك الفتية الثلاثة، و كانوا شبابا أحداثا، يا معشر يهود هذا الذي كان ذكر لكم ابن الهيّبان. قالوا ما هو؟ قال: بلى. و اللّه إنّه لهو يا معشر يهود. إنه و اللّه لهو بصفته، ثم نزلوا فأسلموا و خلّوا أموالهم و أولادهم و أهاليهم.
قالوا: و كانت أموالهم في الحصن مع المشركين، فلما فتح ردّ ذلك عليهم.
و خرج في تلك الليلة- فيما زعم- ابن إسحاق عمرو بن سعدى القرظيّ، فمرّ بحرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عليه محمد بن مسلمة تلك الليلة، فلما رآه. قال: من هذا؟ قال: أنا عمرو بن سعدى. و كان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال لا أغدر بمحمد أبدا. فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني عثرات الكرام. ثم خلّى سبيله فخرج، حتى بات في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين ذهب من الأرض إلى يومه هذا،
فذكر شأنه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال ذاك رجل نجاه اللّه بوفائه،
و بعض الناس يزعم أنه كان أوثق فيمن أوثق، من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأصبحت رمّته ملقاة و لا يدرى أين ذهب فأنزل اللّه عز و جل في أمر الخندق و أمر بني قريظة القرآن في سورة الأحزاب. يذكر فيها ما نزل من البلاء و نعمته عليهم، و كفايته إياهم، إذ فرّج ذلك عنهم بعد سوء الظّن، و قول من قال من أهل النفاق، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً ... الآية [١].
[١] ذكر ابن إسحاق قصة إسلامهما في سياق غزوة بني قريظة، و لهما ترجمة في الاصابة (١: ٣٣) و نقل ما ذكره ابن إسحاق، و قال: رواه الطبري و ابن مندة من طريق أخرى عن ابن إسحاق.