دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤١ - باب إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الى مكة حين نزل بالحديبية و دعائه أصحابه إلى البيعة
(١) مجفّف [٣٣]] حتى وقفنا بهم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال دعوهم يكون لهم بدء الفجور و ثناه [٣٤] فعفا عنهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأنزل اللّه عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الآية [٣٥].
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم [٣٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس:
أنّ رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قبل جبل التنعيم ليقاتلوه [٣٧]، قال: فأخذهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سلما [٣٨]، قال: فأعتقهم فأنزل اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [٣٩].
قال حمّاد فأخبرت بذلك الكلبيّ قال كذلك.
أخرجه مسلم من وجه [٤٠] آخر عن حماد.
[٣٣] (مجفف) أي عليه تجفاف. و هو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح. و جمعه تجافيف.
[٣٤] (يكن لهم بدء الفجور و ثناه) البدء هو الابتداء. و أما ثناه فمعناه عودة ثانية. قال في النهاية:
أي أوله و آخره و الثني الأمر يعاد مرتين.
[٣٥] الآية الكريمة (٢٤) من سورة الفتح.
[٣٦] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٤٥) باب غزوة ذي قرد، الحديث (١٣٢)، ص (١٤٣٣- ١٤٣٥).
[٣٧] في صحيح مسلم: «يريدون غرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه».
[٣٨] في الأصول: «أخذا» و أثبت ما في صحيح مسلم.
[٣٩] الآية (٢٤) من سورة الفتح.
[٤٠] الحديث في صحيح مسلم، في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٤٦) باب قول اللّه تعالى:
«و هو الذي كفّ أيديهم عنكم ... الآية»، الحديث (١٣٣)، ص (١٤٤٢).