دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٧ - باب حديث الإفك
(١) فأبوا عليه حتى كاد ان يكون بينهم قتال ثم أرسلوه فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلّة، ثم أرسله فبلغنا أن السلمي دخل المسجد ليصلي فيه، فرآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: من كساك كساه اللّه من ثياب الجنة؟ فقال: كساني سعد بن عبادة.
ثم ذكر موسى بن عقبة قصة عبد اللّه بن أبي في الإنفاق على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نزول إذا جاءك المنافقون، و لم يتعرض لذكر حديث الإفك في هذه الغزوة و في رواية الزهري عن الجماعة عن عائشة حتى استعذر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من عبد اللّه بن أبيّ، فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول اللّه أنا أعذرك منه، و قد مضى الحديث الصحيح عن عروة عن عائشة في قصة رمي سعد بن معاذ يوم الخندق في أكحله و وفاته من تلك الرّمية بعد قريظة، فإن كان قول من قال أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع و هي غزوة بني المصطلق محفوظا فيشبه أن يكون جرح سعد بن معاذ رضي اللّه عنه لم ينفجر حتى كان بعد المريسيع، و حديث الإفك.
و ذكر أبو عبد اللّه بن مندة الحافظ أنّ سعد بن معاذ توفي بالمدينة سنة خمس من الهجرة.
و ذكرنا فيما تقدم ان غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس من الهجرة، فكأنّ سعدا مات بعد شعبان في هذه السنة و اللّه أعلم.