دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٥ - باب حديث الإفك
(١) فاعترضه صفوان ليلة، و هو آت من عند أخواله بني ساعدة فضربه بالسيف على رأسه، فيعدوا عليه ثابت بن قيس بن شمّاس، فجمع يديه إلى عنقه بحبل أسود، و انطلق به إلى دار بني حارثة، فلقيه عبد اللّه بن رواحة، فقال له: ما هذا؟ فقال: ما أعجبك عدا على حسان بالسيف، فو اللّه ما أراه الا قد قتله، فقال: هل علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما صنعت به؟ فقال: لا، فقال: و اللّه لقد اجترأت، خلّ سبيله، فستغدوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فذكروا له ذلك، فقال: أين ابن المعطّل، فقام اليه، فقال: ها أنا ذا يا رسول اللّه، فقال: ما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه أذاني و كثّر عليّ، و لم يرض حتى عرّض في الهجاء، فاحتملني الغضب، و ها أنا ذا. فما كان عليّ من حقّ فخذني به فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ادعو إليّ حسّان، فأتي به، فقال: يا حسان! أ تشوّهت على قومك أن هداهم اللّه للإسلام، يقول: تنفّست عليهم، يا حسان احسن فيما أصابك، فقال: هي لك يا رسول اللّه، فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سيرين القبطية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان، و أعطاه أرضا كانت لأبي طلحة تصدّق بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٣٦].
قال ابن إسحاق: حدثنا يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أن صفوان بن المعطّل، قال حين ضرب حسّان:
تلقّ ذباب السّيف عنك فإنّني* * * غلام إذا هو جيت لست بشاعر
و قال حسان لعائشة:
رأيتك و ليغفر لك اللّه حرّة* * * من المحصنات غير ذات غوائل
حصان رزان ما تزنّ بريبة* * * و تصبح غرثى من لحوم الفوافل
[٣٦] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٦١- ٢٦٢)، و نقله ايضا ابن كثير في التاريخ (٤: ١٦٣).