دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٣ - باب إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الى مكة حين نزل بالحديبية و دعائه أصحابه إلى البيعة
(١)
باب إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الى مكة حين نزل بالحديبية و دعائه أصحابه إلى البيعة
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ- (رحمه اللّه)- قال: أخبرنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد اللّه البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة: محمد ابن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، قال عروة بن الزبير في نزول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحديبية، قال: و فزعت قريش لنزوله عليهم، فأحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول اللّه! إني لا آمنهم، و ليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي أن أوذيت فأرسل عثمان بن عفان (رضي اللّه عنه) فإنّ عشيرته بها و إنه مبلّغ لك ما أردت فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش، و قال: أخبرهم أنّا لم نأت لقتال، و إنما جئنا عمارا و ادعهم إلى الإسلام، و أمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين و نساء مؤمنات فيدخل عليهم و يبشرهم بالفتح و يخبرهم أن اللّه عزّ و جل و شيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان تثبيتا يثبتهم،
فانطلق عثمان- رضي اللّه عنه- فمرّ على قريش ببلدح، فقالت قريش. أين؟، فقال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليكم لأدعوكم إلى اللّه- جل ثناؤه- و إلى الإسلام، و يخبركم أنّا لم نأت لقتال و إنما جئنا عمارا، فدعاهم عثمان كما أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا:
قد سمعنا ما تقول فانفذ لحاجتك، و قام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحّب