دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٦ - باب السّرية التي قتل فيها محلّم بن جثّامة عامرا بعد ما حيّاهم بتحية الإسلام
(١)
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ببغداد، قال: أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، قال: حدثنا أبو يعقوب: إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربيّ، قال: حدثنا عفّان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثه و أبا قتادة و محلّم بن جثّامة في سريّة إلى إضم فلقينا عامر ابن الأضبط الأشجعيّ فحيّاهم بتحية الإسلام فكفّ أبو قتادة و أبو حدرد، و حمل عليه محلّم فقتله و سلبه بعيرا له و سقاء و وطبا من لبن، فلما قدموا أخبروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ قتلته بعد ما قال: آمنت»؟
و نزل القرآن:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [٥].
قال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن جعفر، قال: سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه و جدّه، قال: و قد كانا شهدا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حنينا فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاة الظهر، فقام إلى ظل شجرة، فقعد فقام إليه عيينة بن بدر، يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي، و هو سيد قيس، و جاء الأقرع بن حابس يردّ عن محلّم بن جثّامة و هو سيد خندق فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقوم عامر بن الأضبط الأشجعي: «هل لكم أن تأخذوا منا خمسين بعيرا، و خمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟»، فقال عيينة بن بدر: و اللّه لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة مثل ما أذاق نسائي، فقام رجل من بني ليث يقال له ابن مكيتل و هو قصد من الرجال، فقال: يا رسول اللّه! ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرّة الإسلام [٦] الا كغنم وردت فرميت
[٥] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٣٥)، و ابن كثير في البداية و النهاية (٤: ٢٢٤- ٢٢٦).
[٦] (غرة الإسلام): أوله.