دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٠ - باب قدوم جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أصحابه و الأشعريين عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر من أرض الحبشة و ما جرى في قسمته لهم و لغيرهم و من لم يقسم له و ما روي في ذلك من دلالات النبوة
(١) الرقيبة، قال: «الجبل الذي رأيت في النوم، إنّك أخذته»! فانصرف عيينة [١١].
فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف، فقال: ألم أقل لك أنك توضع في غير شيء، و اللّه ليظهرن محمد على ما بين الشرق و الغرب، يهود كانوا يخبروننا هذا، اشهد لسمعت أبا رافع سلّام بن أبي الحقيق يقول: إنّا نحسد محمدا على النبوة، حيث خرجت من بني هارون، و هو نبيّ مرسل، و يهود لا تطاوعني على هذا، و لنا منه ذبحان: واحد بيثرب، و آخر بخيبر.
قال الحارث: قلت لسلّام: يملك الأرض جميعا؟ قال نعم و التوراة التي أنزلت على موسى و ما أحب أن تعلم يهود بقولي فيه [١٢].
[١١] جاء بعده في مغازي الواقدي هذه الفقرة، و لم يوردها المصنف.
فجعل يتدسس الى اليهود و يقول: ما رأيت كاليوم امرا، و اللّه ما كنت أرى أحدا يصيب محمدا غيركم. قلت: أهل الحصون و العدة و الثروة، أعطيتم بأيديكم و أنتم في هذه الحصون المنيعة، و هذا الطعام الكثير ما يوجد له آكل، و الماء الواتن. قالوا: قد أردنا الامتناع في قلعة الزبير و لكن الدبول قطعت عنا، و كان الحر، فلم يكن لنا بقاء على العطش. قال: قد وليتم من حصون ناعم منهزمين حتى صرتم إلى حصن قلعة الزبير و جعل يسأل عمن قتل منهم فيخبر، قال: قتل و اللّه أهل الجد و الجلد، لا نظام ليهود بالحجاز أبدا. و يسمع كلامه ثعلبة بن سلام ابن أبي الحقيق، و كانوا يقولون إنه ضعيف العقل مختلط، فقال: يا عيينة، أنت غررتهم و خذلتهم و تركتهم و قتال محمد، و قبل ذلك ما صنعت ببني قريظة، فقال عيينة: إن محمدا كادنا في أهلنا، فنفرنا إليهم حيث سمعنا الصريخ و نحن نظن أن محمدا قد خالف إليهم، فلم نر شيئا فكررنا إليكم لننصركم. قال ثعلبة: و من بقي تنصره؟ قد قتل من قتل و بقي من بقي فصار عبدا لمحمد، و سبانا، و قبض الأموال! قال: يقول رجل من غطفان لعيينة: لا أنت نصرت حلفاءك فلم يعدوا عليك حلفنا! و لا أنت حيث وليت- كنت أخذت تمر خيبر من محمد سنة! و اللّه إني لأرى أمر محمد أمرا ظاهرا، ليظهرن على من ناوأه.
[١٢] الخبر في مغازي الواقدي (٢: ٦٧٥- ٦٧٧).