دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٩ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) السّريّة أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ قال هو محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى يأتي وعد اللّه، قال: فتح مكة [٣٥]
.
[٣٥] و قال القرطبي في تفسير هذه الآية (٩: ٣٢١): أي داهية تفجؤهم بكفرهم و عتوّهم، و يقال: قرعه أمر إذا أصابه، و الجمع قوارع، و الأصل في القرع الضرب، قال:
أفنى تلادي و ما جمّعت من نشب* * * قرع القواقيز أفواه الأباريق
أي لا يزال الكافرون تصيبهم داهية مهلكة من صاعقة كما أصاب أربد أو من قتل أو من أسر أو جدب، أو غير ذلك من العذاب و البلاء، كما نزل بالمستهزءين، و هم رؤساء المشركين. و قال عكرمة عن ابن عباس: القارعة النكبة. و قال ابن عباس أيضا و عكرمة: القارعة الطلائع و السرايا التي كان ينفذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لهم. «أو تحلّ» أي القارعة. «قريبا من دارهم» قاله قتادة و الحسن. و قال ابن عباس: أو تحلّ أنت قريبا من دارهم. و قيل: نزلت الآية بالمدينة، أي لا تزال تصيبهم القوارع فتنزل بساحتهم أو بالقرب منهم كقرى المدينة و مكة.
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ في فتح مكة، قاله مجاهد و قتادة. و قيل: نزلت بمكة، أي تصيبهم القوارع، و تخرج عنهم إلى المدينة يا محمد، فتحلّ قريبا من دارهم، او تحلّ بهم محاصرا لهم، و هذه المحاصرة لأهل الطائف، و لقلاع خيبر، و يأتي وعد اللّه بالإذن لك في قتالهم و قهرهم. و قال الحسن: وعد اللّه يوم القيامة.