دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٧ - باب ما جاء في الشاة التي سمّت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر و ما ظهر في ذلك من عصمة اللّه جل ثناؤه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره و اخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية
(١) لفظ حديث شعيب رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة و غيره [١].
[١] فتح الباري (٧: ٤٩٧) مختصرا «لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة فيها سمّ» كما أخرجه البخاري مطولا في: ٥٨- كتاب الجزية (٧) باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم،
فتح الباري (٦: ٢٧٢)، من حديث أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: «لما فتحت خيبر أهديت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة فيها سمّ، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود، فجمعوا له:
فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم. قال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): من أبوكم؟ قالوا: فلان، فقال النبي: كذبتم، بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت. قال: فهل أنتم صادقي عن شيء ان سألت عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، و إن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم: من أهل النار، قالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
أخسئوا فيها، و اللّه لا نخلفكم فيها ابدا. ثم قال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟
قالوا: نعم يا أبا القاسم قال: هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا نعم، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذبا نستريح، و ان كنت نبيا لم يضرك» و أعاده في: ٧٦- كتاب الطب
[٥٥] باب ما يذكر في سم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الفتح (١٠: ٢٤٤)، (٢٠: ٤٥١).
قال البدر العيني: قوله «أهديت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة» و كان الذي اتى بها امرأة يهودية صرح بذلك في صحيح مسلم و قال النووي في شرح مسلم و هذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم، اسمها زينب بنت الحارث اخت مرحب اليهودي قلت كذا رواه الواقدي عن الزهري، و
انه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لها ما حملك على هذا؟ قالت: قتلت أبي و عمي و زوجي و أخي،
قال محمد: فسألت ابراهيم بن جعفر عن هذا فقال أبوها الحارث و عمها بشار و كان أجبن الناس و هو الذي انزل من الرف و أخوها زبير و زوجها سلام بن مشكم.
قال القاضي عياض: و اختلفت الآثار و العلماء هل قتلها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أم لا فوقع في مسلم أنهم قالوا الا نقتلها؟ قال لا و مثله عن أبي هريرة و جابر و عن جابر من رواية أبي سلمة انه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قتلها و في رواية ابن عباس أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دفعها الى اولياء بشر بن البراء بن معرور و كان أكل منها فمات بها فقتلوها و في لفظ قتلها و صلتها و في جامع معمر عن الزهري لما أسلمت تركها قال معمر كذا قال الزهري أسلمت و الناس يقولون قتلها و أنها لم تسلم و قال السهيلي قيل انه صفح عنها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات و الأقاويل انه لم يقتلها إلا حين اطلع على سحرها و قيل له اقتلها فقال لا فما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فصح قولهم لم يقتلها اي في الحال و يصح قولهم قتلها أي بعد ذلك و اللّه اعلم و فيه ان الإمام مالكا احتج به على أن القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي يوجب القصاص و قال الكوفيون لا قصاص فيه و فيه الدية العاقلة قالوا و لو دسه في طعام او شراب لم يكن عليه شيء و لا على عاقلته و قال الشافعي إذ فعل ذلك ففيه قولان في وجوب القود أصحهما لا و فيه معجزة ظاهرة له (عليه السلام) حيث لم يؤثر فيه السم و الذي أكل